حذرت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الجمعة من أن حكومته ارسلت "اشارة سلبية للغاية" باتخاذها خطوات تقوض استئناف محادثات السلام بالشرق الاوسط .
واتصلت كلينتون هاتفيا بنتنياهو وعبرت عن خيبة أملها ازاء اعلان اسرائيل يوم الثلاثاء عن خطة بناء استيطاني جديدة في خطوة سببت حرجا بالغا لجو بايدن نائب الرئيس الامريكي الذي كان يزور اسرائيل وعرضت للخطر خطط الولايات المتحدة لبدء محادثات غير مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين.
وخلال مقابلة في نيويورك مع شبكة/سي ان ان/ قالت كلينتون ان هذه التطورات لا تضع العلاقات الامريكية-الاسرائيلية في خطر واصفة اياها بانها"دائمة وقوية." ولكن كلينتون اضافت مستخدمة لهجة صارمة غير معتادة ان"اعلان المستوطنات في نفس يوم وجود نائب الرئيس هناك امر مهين."
وقال بي.جي كرولي المتحدث باسم الوزارة في مؤتمر صحفي ان كلينتون أبلغت نتنياهو أن الاعلان الاسرائيلي "اشارة سلبية للغاية بشأن نهج اسرائيل تجاه العلاقات الثنائية ... وقوضت الثقة في عملية السلام".
وأضاف "قالت الوزيرة انها لم تفهم كيف حدث ذلك لاسيما في ضوء التزام الولايات المتحدة القوي تجاه أمن اسرائيل.
" أوضحت أنه ينبغي للحكومة الاسرائيلية أن تظهر من خلال أفعال محددة وليس الاقوال فقط أنها ملتزمة تجاه هذه العلاقة وتجاه عملية السلام."
واصدرت المجموعة الرباعية للوساطة من اجل احلال السلام في الشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا ادانة من جانبها يوم الجمعة لخطة المستوطنات وقالت انها ستقيم الوضع خلال اجتماع كان مقررا من قبل في موسكو الاسبوع الجاري.
واضافت المجموعة في بيان دون تقديم تفصيلات اخرى ان"المجموعة الرباعية وافقت على مراقبة التطورات عن كثب في القدس ومواصلة بحث اتخاذ خطوات اضافية ربما تكون لازمة لمعالجة الوضع على الارض."
وقالت كلينتون التي كانت تتحدث في نيويورك خلال محادثات مع الامين العام للامم المتحدة بان جي مون ان اجتماع موسكو سيكون فرصة" لتقييم التقدم الذي احرز في التحرك نحو بدء المفاوضات من جديد."
وجاء توبيخ كلينتون لنتنياهو في نهاية أسبوع من التوتر بين الولايات المتحدة واسرائيل التي أعلنت يوم الثلاثاء أنها تخطط لبناء 1600 وحدة سكنية استيطانية جديدة في منطقة بالضفة الغربية المحتلة ضمتها للقدس.
واثار الاعلان غضب القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية والتي هددت بالانسحاب من المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل التي تتوسط فيها الولايات المتحدة على أمل أن تكون خطوة أولى تجاه استئناف مفاوضات سلام كاملة بعد توقفها منذ أكثر من عام.
وأحرج الاعلان أيضا بايدن الذي جدد الدعوة الى المحادثات رغم مطالب فلسطينية بأن تلغي اسرائيل أولا مشروع البناء الاستيطاني.
ولكن في مقابلة مع رويترز يوم الجمعة على متن طائرته ابدى بايدن تفاؤلا بشأن احتمالات بدء محادثات سلام مباشرة توسطت فيها الولايات المتحدة على الرغم من التوترات بشأن الاعلان الاسرائيلي.
وسئل عما اذا كانت يعتقد ان نتنياهو "صادق" بشأن التوصل لسلام من خلال التفاوض مع الفلسطينيين فقال "نعم اعتقد ذلك."
وقال كرولي ان جورج ميتشل المبعوث الامريكي للسلام في الشرق الاوسط وجيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية أجريا عدة اتصالات هاتفية بزعماء في المنطقة بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأكدوا استمرار الالتزام تجاه خطط اجراء المحادثات غير المباشرة.
ومن المقرر أن يعود ميتشل الى المنطقة الاسبوع الجاري.
وتحجم اسرائيل حتى الان عن قبول مطالب فلسطينية بان تضم المرحلة غير المباشرة الحديث عن "قضايا الوضع النهائي" بما في ذلك ترسيم الحدود ومصير المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ووضع القدس.
وتريد ادارة اوباما اجراء محادثات غير مباشرة لتغطية قضايا ذات "عواقب" ولكنها لم توضح علانية ما الذي يتضمنه ذلك.
ووصف الفلسطينيون الاعلان بأنه محاولة متعمدة من نتنياهو لتخريب محادثات السلام التي سيتعرض فيها على الارجح لضغوط للتخلي عن أرض مقابل التوصل الى اتفاق.
وقال نتنياهو انه لم يكن يعلم بأمر صدور الاعلان وانتقد وزير الداخلية في الوقت الذي اشار فيه الى أنه لن يتم بناء شيء فعليا بالمنطقة قبل سنوات.
ولكن علاقته مع ادارة اوباما تواجه ضغوطا كبيرة بالفعل واوضحت كلينتون ان واشنطن ستحمله المسؤولية.
وقالت لشبكة /سي ان ان/ "حسن ليس لدى اي سبب للاعتقاد بانه كان يعرف الامر ولكنه رئيس الوزراء. انه مثل الرئيس او وزير الخارجية عندما تكون لديك مسؤوليات معينة تكون مسؤولا في نهاية الامر."